الجمعة، 20 مارس 2009

وصية قاتل الكوريين بحضرموت بنفسه(نسأل الله اللطف)

ببسم الله الرحمن الرحيم
...... أمي الغالية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أكتب لك والدمع في عيوني ولكن هذا هو طريق الحق الذي سننفع أنفسنا به . أمي الغالية والله إني لحزين على فراقكم ولكن والله إنك يجب إن تعلمي بأن دين الله ليس محتاجاً لنا ولكنا نحن الضعفاء المحتاجون إليه . والله لن ينفعنا مال ولا شيء إلا الجهاد في سبيل الله الذي سننجو به من العذاب إن شاء الله .
فادعي لي ولا تغضبي علي وادعي لي بالثبات وبالشهادة ولا تسمعي لقول الكاذبين الذين يقولون إن هذا طريق خاطئ وسيريك الله الحق
واعلمي أني مرتاح والحمد لله وفي أحسن حال ، وادعي لي بعدم الأسر والسجن وسلمي على الوالد والكريمة والولد الصغير وانتبهي لهم وخليه يوقع رجال يخرج ، كتب لكم رسالتي قبل ذهابي للصومال ولا تخافي من هذا القول ومن يسألك فقولي له وبشريه ولا تخافي من هذا القول ومن يسألك فقولي له وبشريه ولا تخافي لأن هذا هو الطريق والحمد لله رب العالمين

الأربعاء، 18 مارس 2009



أثارت ندوة عن "التعايش بين المذاهب" نظمها حزب الحق اليمني المعارض جدلا ولغطا كبيرين، ووجهت إلى الحزب اتهامات بينها نشر المذهب الاثني عشري وتبني "أجندة إيرانية"، علما بأن السفير الإيراني لدى صنعاء حضر فعاليات الندوة.
واعتُبرت الندوة مبادرة نوعية من حزب الحق الذي يتبنى المذهب الزيدي، لكن البعض رأى أن معظم المتمردين الحوثيين الذين تقول السلطة إنهم يتبنون مذهبا وافدا هو المذهب الاثني عشري الجعفري خرجوا من عباءته، ويتبعون المراجع الشيعية في قم بإيران والنجف بالعراق.
الأمة نت متابعات
أثارت ندوة عن "التعايش بين المذاهب" نظمها حزب الحق اليمني المعارض جدلا ولغطا كبيرين، ووجهت إلى الحزب اتهامات بينها نشر المذهب الاثني عشري وتبني "أجندة إيرانية"، علما بأن السفير الإيراني لدى صنعاء حضر فعاليات الندوة.
واعتُبرت الندوة مبادرة نوعية من حزب الحق الذي يتبنى المذهب الزيدي، لكن البعض رأى أن معظم المتمردين الحوثيين الذين تقول السلطة إنهم يتبنون مذهبا وافدا هو المذهب الاثني عشري الجعفري خرجوا من عباءته، ويتبعون المراجع الشيعية في قم بإيران والنجف بالعراق.
لكن ثمة من يعتقد بأن حرب صعدة بين القوات الحكومية ومتمردي جماعة الحوثي اكتسبت في السنوات الماضية لونا مذهبيا واستهدفت أهل المذهب الزيدي، رغم أن الرئيس علي عبد الله صالح وأركان الحكم والممسكين بمقاليد الدولة ينتمون إلى هذا المذهب، في مفارقة لا تستقيم مع حقيقة الصراع.
تيارات ومناهج
وتحدث الأمين العام لحزب الحق حسن محمد زيد للجزيرة نت عن تيارات سياسية دينية سلفية تحارب المذاهب وترفض التعايش وتثير الفتنة، وهناك كتب تنشر مجانا وتوزع على معسكرات الجيش والمدارس تحرض على الزيدية والشافعية الصوفية.
وقال إن المناهج الدراسية خصوصا التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ والتربية الوطنية ترفض المذاهب وتسعى لتوحيد الناس على مذهب واحد، وهو التوجه الرسمي في التعليم.
وأضاف زيد أن "المذهبين الشافعي والزيدي مستهدفان من قبل جهات داخلية لها دعم من الخارج، وما الحملات الصحفية التي تشن ضدنا إلا تجسيدا لتوجه لدى فئة من الناس ترفض المذاهب وتعتقد بأنها تمثل الإسلام الصحيح".
حسن محمد زيد: حرب صعدة
تستهدف محو الزيدية (الجزيرة نت)
وتابع يقول إن حرب صعدة تستهدف محو الزيدية، وأكد أن الحوثيين زيدية ونفى أن يكونوا من أتباع نشر المذهب الاثني عشري أو أنهم تبنوه، وتساءل قائلا "لو فرضنا أنهم اثنا عشرية فهل دماؤهم مباحة؟".
ونفى زيد اتهامات بأن حزب الحق ذو أجندة إيرانية، "فنحن يمنيون أكثر من هؤلاء الذين يروجون ضدنا الاتهامات ولا نعرف مصدر تمويلهم المالي، وينشرون الصحف والكتب ويبنون المساجد". وتساءل "هل التعايش بين المسلمين والوحدة الوطنية أجندة إيرانية؟"،معتبرا أن "المذهبية مثل الحزبية، نوع من التعدد والتنوع في الإطار الواحد".
أجندة إيرانية
ويرى الباحث الإسلامي عبد الفتاح البتول أن قادة حزب الحق أصبحت لهم فعلا أجندة خارجية إيرانية، وثمة مؤشرات عديدة على ذلك بينها دفاعهم الكبير عن الاثني عشرية وسعيهم لإيجاد اعتراف شعبي ورسمي بالمذهب تحت مسمى تعايش المذاهب.
وقال للجزيرة نت إن دعوة التعايش بين المذاهب تعكس سعي الاثني عشرية للسيطرة على الزيدية، وقد برزت مؤخرا مع تمرد الحوثيين الذين يسعون لنشر المذهب الاثني عشري في اليمن بالقوة، بينما لا يوجد في البلاد سوى الزيدية والشافعية وهما مذهبان تعايشا على مر التاريخ
أما القول بأن الدولة تعمل على تقوية التيار السلفي التكفيري لضرب المذهب الزيدي، فاعتبره كلاما غير صحيح إذ "ما يسمى بالتيار السلفي بعيد عن العمل السياسي، وليس لهم أي تواجد في مفاصل الدولة سواء الوزارات أو المؤسسات الأمنية والعسكرية".
وأضاف البتول أن الحوثيين وقيادة حزب الحق الحالية ممن يتشيعون سياسيا لإيران يرددون مثل هذا الكلام لتبرير ما يقومون به من خلال اصطناع عدو وهمي، حتى يمكنهم الحشد لمشروعهم المذهبي الاثني عشري الذي هو موجه أساسا ضد الزيدية قبل المذاهب الأخرى.
المشاركون يبحثون أسباب الصراع وفرص التسامح وإسلام بلا مذاهب
اتفق المشاركون في ندوة التعايش بين المذاهب على أهمية التعامل مع الآخر وفق مبدأ التسامح واعتماد اسلوب الحوار لتجاوز المسائل الخلافية
الندوة التي نظمتها دائرة حزب الحق الثقافية الخميس المنصرم عن ( التعايش بين المذاهب..مدخل للوحدة الإسلامية)، لوحظ تغيب السلفيين عنها في حين حضرها أتباع من المذهب الزيدي، ودار المصطفى بتريم و سفير جمهورية إيران الإسلامية بصنعاء، ،ومهتمون.
و طرح المشاركون في مداخلاتهم ونقاشاتهم تساؤلات واقتراحات مختلفة حول الربط بين الدين والمذهب وهل المذهب شرط لصحة الإسلام أو التدين، ومنع التعددية المذهبية في ظل الترخيص للتعددية السياسية، ودعوات بضرورة تبني العلمانية ومذاهب اجتماعية وعلمية إلى جانب المذاهب الدينية.

ووجه أمين عام حزب الحق ( حسن محمد زيد) انتقادا إلى من سماهم بـ"الإسلاميين الإقصائيين"، والذين يتعرض الإسلام لأشد الحملات من قبلهم، معتبرا أن ذلك الإقصاء من ناحية موضوعية غير عملي وغير ممكن ولا يؤدي إلا إلى إذكاء الصراع.

وفيما انتقد( زيد) القبول بالتعددية السياسية في الوقت الذي تجرم فيه التعددية المذهبية والإعتراف بالأحزاب من دون المذاهب، اعتبر مسألة الدعوة إلى التقريب والوحدة بين المذاهب استفزازا لواقع التعددية المذهبي وقيادته على المستوى العربي والإسلامي والتي تسعى إلى تميزها على الآخرين، مشيرا إلى شعور قيادات المذاهب بالتهديد من تلك الدعوة والذي يلجئها إلى الدفاع عن وجودها ومصالحها بالهجوم على الآخر لتتحول معه الدعوة إلى المقاربة والتوحد إلى عامل ودافع للصراع والعداء والخصومة.

ووصف أمين عام حزب الحق من يتجاهل المذاهب بـ"الحالم أو لا يعيش مع الواقع"، داعيا إلى الإعتراف القانوني والسياسي بالمذاهب الإسلامية كضرورة من ضرورات التعايش، وسن قوانين تجرم وتعاقب من يمارس التمييز، إضافة إلى تنقية المناهج التعليمية والتربوية والوسائل الإعلامية ومنابر المساجد من كل العناصر والقضايا التي تبث الكراهية الدينية والمذهبية وبناء ثقافة وطنية جدية قوامها الوحدة التي لا يمكن أن تتحقق إلا باحترام التعدد والتنوع بكل مستوياته حسب قوله. وفي الوقت الذي أرجع فيه (زيد) سبب الإستهداف الذي تواجهه الزيدية إلى نسبهم وسلالاتهم، مؤكدا أن الناس المستهدفين يزدادون على ماهم عليه، دعا إلى إعادة النظر في علاقة الزيدية بالإسماعليه، مذكرا بأن الصراع القائم بينهما جاء على خلفية العنف السياسي الذي قامت به الإسماعيلية ضد الزيدية عبر اغتيالهم ثلاثة من أئمتها. وقال إن فرض عقيدة باسم الإسلام ستحولنا إلى منافقين ومرائين. من جهته دعا الدكتور (عادل الشجاع) إلى تبني العلمانية كخيار عملي لتوظيف الدين والعقلانية وهو الشيء الذي تدعو إليه من أجل الخروج من أزمات التمذهب والمذاهب، مؤكدا أن العلمانية لم تكن يوما ضد الدين وأنها تدعو إلى حرية الإنسان وتوظيف الدين والعقلانية.وسأل الشجاع المشاركين عن "صحة الدين بلا مذهب وتأطير أنفسنا بإطارات الخلافات"، لكنه نفى أن يكون الصراع بين المذاهب صراعا دينيا، ليؤكد أنه صراع سياسي، مشيرا إلى استهزائه بمن يتحدث عن المخططات الصهيوأميركية، داعيا إلى إعادة الإعتبار للعقل. أما القيادي الناصري ( حاتم أبو حاتم) والذي شكر حزب الحق على تنظيم هذه الندوة ذات الموضوع المهم، فاقترح تشكيل لجنة حوار على مستوى اليمن تضم الناضجين من المذاهب، ،

وأشار المحامي ( عبد العزيز البغدادي) إلى توفق دائرة الحق الثقافية في اختيار موضوع ندوتها، معبرا عن مخالفته لمن قال بالتعدد المقيد والمحدد، ليؤكد على إطلاقه من حيث الأصل، ليقترح بعده ( القاضي محمد علي لقمان) بالتركيز على دور العقل وتوظيفه، والذي أشار إلى غيابه في عمليات التحاور والنقاش والتعايش.

وفي الوقت الذي تحدث فيه ألأمين العام المساعد لاتحاد القوى الشعبية ( الدكتور محمد عبد الملك المتوكل) عن عدم توازن المنصة نظرا لغياب السلفيين، أكد عضو مجلس النواب ( عبد الكريم جدبان) على الحاجة الى إعادة النظر في المذهب الإسماعيلي وموروث المطرفية بعيدا عن الخلاف السياسي ، وعدم التمترس خلف العناوين المذهبية. وطالب جدبان بالتركيز على نقاط اللقاء والتوافق، والتي قال إنها تمثل أكثر من 90%،

واشارت ورقة عبدالله حمود العزي الى أن من الأشياء المهمة التي تجعل من التقارب بين المذاهب امرا ممكنا هو معرفة هذه المذاهب والإطلاع على ما لديها من خلال كتبها المعتمدة ومراجعها الثابتة، لا من خلال ما ينقله عنها خصومها، واوردت ثلاثة أسباب للاختلاف المذهبي اولها الاختلاف في طبيعة فهم النص والثاني الاختلاف في رواية الحديث والثالث التباين في القواعد الأصولية والفقهية وضوابط الاستنباط،

اما ورقة احمد محمد هاشم (الجوامع المشتركة لعلماء الأمة)فقد ذكرت بأن الاختلافات الفقهية تتركز في قضايا:1_عقدية 2_ قضايا ومسائل فكرية وفقهية - ومصدرها الأساس : آراء اجتهادية فردية، صادرة من ذي رأي مستند إلى الدليل الظني، الذي استنبط منه رأيه الظني، يحتمل أحد الظنين: الخطأ والصواب وخلصت الورقة الى ان التفرق في الاعتقادات الإسلامية والاختلاف في مسائل التوحيد لله جلّ جلاله: من أخطر الأمور المهلكة للمسلمين في الدنيا والآخرة سواء على صعيد الأفراد، أو الجماعات الاختلاف الفقهي فيما بين علماء الأمة ومجتهد يهم رحمة وتوسعة

وبحسب ورقة عبدالله محمد حميدالدين المقدمة لذات الندوة فإن تجاوز المشاكل الطائفية يتطلب منا

تقوية المبادئ الديمقراطية في المجتمعات المسلمة، لأنه بقدر وجود مساحة حرة للتنافس على القوى والمصالح بقدر ما تضعف نطاقات السلطات الأخرى: عشائرية وطائفية.

تعزيز الاستقلال في التفكير لدى المسلم بإزاء علاقته مع رجل الدين. فعلاقة المسلم مع رجل الدين قد تكون علاقة اعتماد كلي: أي أنا أسأل وهو يجيب. هو يملي وأنا أتبع. في المقابل هناك علاقة اعتماد مبتادل: أي أنا أطرح قضايا وهو يطرح احتمالات. وهو يثير تفكيري في اتجاهات متنوعة وأنا أحاول تبني موقفاً على ضوء ذلك. فبقدر ما تكون علاقة المسلم مع العالم علاقة اعتماد كلي بقدر ما يكون للسلطة الطائفية تأثير. وبقدر ما تكون العلاقة من نوع الاعتماد المتبادل بقدر ما تقل سلطة الطائفة. من جانبه انتقد معمر العبدلي الدولة لغيابها عن رعاية مبدأ التعايش السلمي بين المذاهب، مشيرا الى انها تعمد الى احداث مزيد من الشروخ بين المذاهب عبر الكثير من الاجراءات اهمها:

- الاعتقالات ذات الخلفية المذهبية والفكرية.

- الرعاية شبه الرسمية لبعض التيارات المذهبية وتوسيع أفقها لتشمل كافة مرافق الثقافة العامة للمجتمع.

- السيطرة شبه الكاملة للتيارات التكفيرية على مرافق ومؤسسات الدولة التعليمية خصوصاً.

وقال بان على الدولة تحقيق الوئام الاجتماعي وتأصيل وتعميق مبدأ الحوار والقبول بالآخر وحرية العقيدة والفكر، وتحقيق التعايش السلمي بين المذاهب الإسلامية،موضحا ان ما يجري غير ذلك بقوله"ولكن بعكس ذلك نجد الممارسات الخاطئة والخطرة، ومن تلك الممارسات ما يتم من خلال السيطرة الكاملة على المرافق التعليمية التي تنذر بخطورة الوضع في حال استمرار التعبئة والثقافة الخاطئة وتوريثها للأجيال القادمة، وذلك ما يجعلنا نتوجس من استمرار زرع العداءات والعصبيات وتوريث ثقافة إلغاء الآخر للأجيال القادمة"

وشارك في ذات الندوة الباحث وضاح عبدالباري طاهر بدراسة مطولة عن التسامح المذهبي في اليمن اوضح فيها انه لم تُعرف بلد بالتسامح المذهبي بين مذهبيها: الشيعي (الزيدي)، والسني كاليمن
في ندوة "التعايُش بين المذاهب مدخل للوحدة الإسلامية"التأكيد على القواسم المشتركة بين المذاهب


ونبذ أسباب الفرقة والصراع بين المسلمين
كتب/ حميد رزق
> »كـُـلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمُه وماله وعرضُه«.. بهذا الحديث الشريف لخصت الدائرةُ الثقافية لحزب الحق ندوتـَها المنعقدة الخميسَ الماضيَ بفندق تاج سبأ في صنعاء تحت عنوان: »التعايُش بين المذاهب مدخلٌ للوحدة الإسلامية«..
وقدمت في الندوة عدَدٌ من الأوراق التي تطرقت إلى واقع العلاقات بين التيارات والمذاهب الإسلامية في الظروف العربية والإسلامية الراهنة والحرجة.. وبدأت الندوةُ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم.. أعقبتها كلمةٌ ترحيبيةٌ وورقة مقدمة من الأستاذ/ حسن محمد زيد -أمين عام حزب الحق حولَ أهمية التعايُش، مستشهداً بمجموعة من الآيات القرآنية، وقال: إن الحديثَ عن التصالُح والتسامُح أو التعايُش بين المذاهب الإسلامية يقتضي بالضرورة التعريفَ بها، ولن تكونَ المعرفة موضوعيةً إلاَّ من خلال العَودة إلى كتب كـُـلِّ مذهب وفرقة، وما يقوله عنها أبناؤها ورموزها؛ لأن المسلمين للأسف -بحسب زيد- يعيشون جهلاً مُرَكـَّباً ببعضهم، ومن غير المعقول أن يظل كـُـلُّ طرف يتمسك بفكرته الموروثة عن الآخر عكس ما يحكيه الواقعُ.
مؤكداً أن التعددية المذهبية حقيقة تأريخية واجتماعية ينبغي التعامُلُ معها بحكمة وبُعد نظر، وختم أمين عام حزب الحق ورقته بالتشديد على استحضار المسائل التي يتفقُ عليها أبناء المذاهب الإسلامية وهي كثيرة كما قال، معتبراً أنْ لا معنى للتشدق بالديمقراطية وحُقوق الإنسان فيما الممارسة تشهَدُ إرهابَ البعض للآخرين من حولهم..
ثم بعد ذلك تحدث الأستاذ/ محمد الباشق حول الأخوَّة في الدين، نافياً أن تكونَ الأخوة الإنسانية تتعارَضُ مع مبدأ الولاء والبراء في الإسلام، مستعرضاً ما أسماها »وسائل تعميق الإخاء بين أبناء الأمة الإسلامية«.
من جانبه الأخ/ وضاح عبدالباري طاهر ألقى ورقته التي تدورُ حول »التسامُح الديني في اليمن«، قائلاً: في اليمن لا يبدو أن هناك أيَّ صراع أو خلاف حول الشريعة بين الشوافع والزيود، فهم يصلون في جامع واحد وراء إمام واحد.. معتبراً أن هناك عواملَ سمّاها »جغروسياسية« هي التي تفرقُ بين المذهبين، وليست الخلافات الدينية بالرغم من وجودها.
مستعرضاً جُملةً من العلاقات الفكرية والعلمية التي كانت تربط رجالات الفكر والدعوة في المذهب الزيدي بنظرائهم في المذهب الشافعي..
وقال: إن الإنصافَ يقتضي القولَ إن انفتاحَ الزيدية على السُّنة كان أكثرَ من انفتاح المذاهب السُّنية على الزيدية، وذلك بعد أن فتح أئمة الزيدية باب الإجتهاد على مصراعيه ولم يغلقوه كما فعل أئمة أهل السنة.
أما الأستاذ/ أحمد محمد هاشم فقد تكلم في مشاركته عن »الجوامع المشتركة بين علماء وأئمة المذاهب الإسلامية«، محذراً من عواقب ما أسماها »تورُّم الخلافات المذهبية بين المسلمين بسبب مؤثرات خارجية«.. وقال: إن الثوابتَ والمسلمات التي يتفق عليها كـُـلُّ المسلمين كثيرةٌ جداً، ويجب عدَمُ تجاوُزها والقفز عليها، منها أن الدينَ الإسلامي واحدٌ بعث اللهُ به جميعَ الأنبياء والمرسلين، وأن مصدرَ ومرجعية الدين الإسلامي هما القرآنُ والسنة النبوية، ووجوبُ محبة الله ومحبة رسوله.
معتبراً أن الإختلافات الفقهية ما هي إلاَّ آراءٌ مستمدةٌ من مصادر التشريع الإسلامي.. ولا فضل أو مقارنة بين مجتهد وآخر، أو مذهب وآخر؛ لأنهم كما قال البويصري:
وكُلـُّـهم من رَسولِ الله ملتمسٌ
غـَرْفاً من البحر أو رشفاً من الديم
وأوضح هاشم الفرقَ بين »الخلاف والإختلاف«، مورداً مبررات الإختلاف الفكري والفقهي للحفاظ على الجوامع المشتركة بين أبناء المذاهب الإسلامية.
أما الدكتور/ محمد حسين الصافي فقد كانت ورقته المقدمة في الندوة تحت عنوان: »ضرورة المحبة وأهمية المذاهب الإسلامية«، نافياً أن يكونَ اختلافُ المسلمين إلى مذاهب ثلمةً أو عيباً أو خللاً في التدين الصحيح..
وقال: إن هذا الإختلاف يدلُ على عكس النظرة السابقة. معتبراً إياه دليلاً على عظمة الإسلام وقوته وقدرته على احتواء اختلافات البشر.. فكما قال أحد العلماء: »من لم يعرف حكمة التعدد والإختلاف لا يعرف حقيقة التوحيد«.
مُشدداً على ضرورة إصلاح النظام التربوي والتعليمي في اليمن لمواجهة الأزمات التي تهدد المجتمع؛ لأن ترسيخَ قيَم الدين الحقيقية ضمانةٌ لتحقيق السلم الإجتماعي والتعايُش الإيجابي بين فئات المجتمع.
العلامة/ عبدالله حمود العزي تحدث عن »الإختلاف وتعدد المذاهب« وقال: إن الإختلافَ في وجهات النظر يدُلُّ على الحيوية الفكرية المتجددة التي يتمتعُ بها الفقهُ الإسلامي. مستعرضاً نماذجَ الإختلاف البَنـَّـاء في عصر الصحابة وعصر التابعين.
ثم تطرق إلى تأريخ نشأة المذاهب الإسلامية، وأسباب الإختلاف الفقهي فيما بينها.
مُختتماً ورقتـَه بالتأكيد على ضرورة التقريب بين المذاهب الإسلامية حتى لا تكونَ الخصومةُ المذهبية إحدى الأسلحة الصهيوأمريكية فيما تسميه بـ»الشرق الأوسط الجديد«.
الأستاذ/ حسن عباس عنتر: تكلم عن التعاوُن مع المخالف من منظور قرآني، مستعرضاً مفاهيمَ الحُرية الفكرية والدينية والوسائل القرآنية الحضارية في التسامح الديني والتعامل مع المخالف والمذهبية كظاهرة قائمة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وكيف ينبغي التعامل معها.
وقال: إن الخلافات المذهبية في جملتها خلافات سياسية. مقترحاً أن يتم تطوير أساليب النقاش والتعاون بين المذاهب الإسلامية في القواسم المشتركة.

الثلاثاء، 17 مارس 2009

من الفكرة إلى الطائفة الهلال الشيعي وزيدية اليمن مثالاً(عبدالله حميد الدين

من الفكرة إلى الطائفة
الهلال الشيعي وزيدية اليمن مثالاً


منذ فترة أثير احتمال انضمام زيدية اليمن إلى الهلال الشيعي. وفي هذه الورقة سأفكر بصوت عال في موضوع في غاية الأهمية وهو التمييز بين الانتماء الفكري وبين الانتماء الطائفي، وذلك لأطرح بعض النقاط حول فكرة "الهلال الشيعي" والزيدية كمثال للخلط بين الفكرة والطائفة.
خلاصة ما يلي هو أن أكون سنياً/شيعياً/إباضياً/زيدياً لا يعني أنني أنتمي لكل سني/شيعي/إباضي/زيدي ماضياً أو حاضراً. فالتفضيل الفردي لفكرة أمر، والانتماء لمن تبنى تلك الفكرة أمر آخر. أن أفضِّل اتباع فكر ابن تيمية شيء، وأن أشعر بالانتماء لكل من يتبع فكره آخر. وبالتالي فإنه لا يصح افتراض أن الناس ستنتمي لمن يوافقها في الفكرة؛ أي لا يصح استنتاج أو تفسير الطائفة بسبب الاشتراك بالفكرة. وأيضاً إذا وجدنا تحالفاً بين مجموعات طائفية بينها تشابه في الفكر، فعلينا أن نفسر التحالف بالانطلاق من معطيات أخرى غير التشابه الفكري.

وتنطلق هذه الورقة من مجموعة من الافتراضات:
1. الهوية لا تكون هوية إلا في سياق تفاعلات اجتماعية. لو عشت في جزيرة معزولاً عن الناس فلن يكون لي أي شعور بأي هوية. الهوية تقوم على عنصرين أساسيين: ما أنا؟ وما لست أنا؟ والعنصران يحتاجان إلى إنسان آخر ليمكن الإجابة عليهما.
2. مجرد حمل فكرة لا يحولها إلى هوية أساسية إلا إذا أصبحت جزءا من العملية المعيشية. فأن أكون مسلماً لا يعني أن الإسلام سيشكل هويتي الأساسية إلا إذا أصبح هذا الانتماء مؤثراً على علاقاتي الاجتماعية ومصالحي المعيشية. ومن الأمثلة الجيدة لهذا هو لون البشرة. فأن أكون أبيضاً أو أسوداً لا يصبح جزءا من هويتي إذا كنت ساكناً في منطقة لا يؤثر فيها لون البشرة على العلاقات الاجتماعية. ولكن سيصبح اللون جزءا من هويتي لو كنت أعيش في الولايات المتحدة أو جنوب إفريقيا. ولو عشت مسلماً في بيئة لا تعير الدين أي اهتمام جوهري فلن أشعر أن الدين هوية أساسية. والأمر ينطبق على جميع الانتماءات الفكرية والدينية المختلفة، بل حتى العرقية.
3. الهوية الاجتماعية شعور بالانتماء لجماعة. قد يكون الانتماء لمحبي الورد. وقد يكون الانتماء لمن يملكون سيارات من نوع معين. وقد يكون الانتماء لمن يعيش على أرض معينة. وقد يكون الانتماء لمن يحمل فكراً مشابهاً. وقد يكون الانتماء لمن يمرون بظروف متشابهة مرضى السكر مثلاً. ويحسن الإلتفات إلى أمرين:
• قبل الانتماء: مجرد التشابه لا يعني وجود انتماء. الانتماء يتكون عندما تقترن مصالح معينة به.
• بعد الانتماء: المسوؤليات التالية للانتماء تعتمد على المصالح المقترنة.
وبالتالي فإن مجرد الاشتراك في فكرة ليس مكوناً لطائفة. الهوية الفردية لا تتحول إلى هوية اجتماعية بشكل تلقائي. فلو كان هناك 1000 مسلم يعيشون في قرية، فلا يعني هذا أنه سيكون بينهم شعوراً جمعياً بأنهم مسلمون. كما إن هذا الاشتراك لا يحدد نوع المسؤوليات التي سيشعرون بإزاء بعضهم البعض. بل لا بد من صناعة الهوية الاجتماعية من خلال ربطها بمجموعة من المصالح .
4. الانتماء الطائفي أو المذهبي هو هوية اجتماعية وليس دينية. فأن أتبنى أفكار زيد بن علي أو الباقلاني أو ابن تيمية أمر... وأن أنتمي لمن ينتمي لتلك الأفكار شيء آخر تماماًً. وبما أنها هوية اجتماعية، وبما أن كل هوية اجتماعية إنما تكونت لأجل مصالح، فلا بد من الحديث عن المصالح التي تجمع أناس تحت مظلة طائفية.
5. الإنسان يحمل مجموعة من الهويات الأساسية الفردية والاجتماعية، وهو يختار متى يوظفها حسب معادلات المصالح الحالية. مثلاً: امرأة مسلمة مغربية أمازيغية زوجة أم أخت بنت … كلها هويات مختلفة وكل هوية تتبعها أدوار ومسؤوليات وكل هوية يتم تفعيلها حسب الظروف المحيطة.


على ضوء هذه الفرضيات سأطرح سؤالين وأجيب عليهما:
هل يمكن أن أقول إن خلافات اليوم هي امتداد لخلافات الأمس؟
وهل يمكن القول بأن طوائف اليوم هم امتداد لطوائف الأمس؟

الجوابان: لا. ولا.
فلكي يكون الخلاف اليوم امتداداً لخلافات الأمس لا بد من أن تكون معادلات الربح والخسارة أي روح تلك الخلافات هي نفسها. ولكن واقع الحال أن تلك الروح اختلفت. فمعادلات الربح والخسارة اختلفت نوعياً وبالتالي فلا يمكن اعتبار خلافات اليوم امتداداً لخلافات الأمس. خلافات اليوم هي صنيعة اليوم، وإن كانت توظِّف بعض منتجات الماضي. الخلاف السني الشيعي في لبنان ليس امتداداً للخلاف السني الشيعي في العصر الأموي وما بعد، لأن معادلات الربح والخسارة في القرن الأول للهجرة وفي البيئة الاجتماعية والسياسية آنذاك غير ما هي في هذا الزمن وفي بيئة اجتماعية وسياسية مختلفة تماماً، وهكذا. هناك قطيعة بين الحاضر والماضي يجب إدراكها حين ننظر إلى خلافات اليوم. نحن اليوم أمام اختلافات من نوع آخر تماماً، ومحاولات التحليل بالاستناد إلى الماضي توقعنا في أخطاء متعددة.

ثم إذا اعتبرنا أن الطائفة نفسها تكونت على أسس مصالحية، فهذا يعني أن تحول تلك الأسس يعني تحول الطائفة. فالطائفة تتكون من وعي أفرادها بضرورة الانتماء لبعضهم البعض بسبب مصالح ما، وباختلاف هذا الوعي تختلف الطائفة روحاً، حتى لو تشابهت شكلاًً. شيعي اليوم يملك وعياً بشيعيته تختلف عن وعي شيعي قبل 1000 عام، والأمر كذلك على السني والإباضي والإسماعيلي. والجهود التي يبذلها قيادات الطوائف في تعزيز الانتماء التاريخي هو من أجل محاولة خلق هذا الاستمرار في الوعي. ولكن لا يمكن أن يتشابه وعي من يقرأ التاريخ مع وعي من عاش ذلك التاريخ، كما لا يمكن أن يتشابه وعي من يعيش الألم من من يقرأ عنه. يمكن التعاطف، ولكن التعاطف لا يكفي لصناعة طائفة.

هذه الفرضيات تشكل خلفية الورقة وخلفية الاقتراحات في الأخير.


الهلال الشيعي:
استخدام العبارات الطائفية أو الإثنية في رسم الخارطة السياسية ليس جديداً، وعبارة الهلال الشيعي تقع ضمن هذه الاستخدامات. من المفارقات أن هذه العبارات تصنع الواقع الذي تشير إليه أكثر مما تصفه، كما إنها تُخفي أبعاداً بقدر ما تُظهر أخرى. تصنع الواقع لأنها ترفع من درجة الوعي المذهبي، وتسهم في تحويله من وعي فردي إلى وعي جماعي. تُخفي أبعاداً: لأنها بقدر ما تركز الأنظار على واقع مفترض، فإنها تصرف الانتباه عن الواقع الحقيقي.

محاولة فهم هذه العبارات يحيلنا إلى قضايا الهوية، وهي من أعقد الموضوعات الاجتماعية. وما يمكن قوله هنا هو أن لفظ "الهوية" مشترك لفظي ذات دلالات وإيحاءات متعددة غاية التعدد. فكلمة "شيعي" لفظة واحدة تشير إلى مضامين مختلفة. قد تشير إلى مضمون مذهبي: أي العقيدة والوعي التاريخي لأيام الإسلام الأولى. وقد تشير إلى مضمون طائفي: أي جماعة ذات خطاب مذهبي مشترك، وظروف سياسية واجتماعية واقتصادية متقاربة. وإلى مضمون تحالفي: أي أرضية تكوين تحالفات بين من يتفق على الانتماء المذهبي. لهذه المضامين المختلفة تجليات وأغراض.
عندما يتواجه سني وشيعي في مساحة لا توزع المصالح بناء على المذهب، فإن المضمون المذهبي للتشيع سيكون هو الأبرز بينهما. شيعي لبناني أمام سني لبناني، غير شيعي إيراني مع سني أمريكي. في الحالة الثانية فإن الاختلاف المذهبي سيكون هو الأبرز لعدم وجود مصالح مقترنة به. في الحالة الأولى فإن الأمر يعتمد على سياق اللقاء. فإذا كان توزيع مصالح الطوائف في لبنان، فإن الهوية الطائفية هي الأبرز، والهوية الشيعية مجرد اسم. الهوية المذهبية تكون هي الأبرز أيضاً عندما يسعى شيعة لتحالف سياسي مع سنة. وبقدر حيوية المصالح السياسية بينهم، بقدر ما سيختفي حضور الهوية الشيعية في لحظات العمل المشترك، وإن كانت لا تختفي تماماً.
عندما يكون هناك تنافس بين شيعة وسنة على توزيع مصالح بينهم فإن الهوية التي تبرز هنا هي الهوية الطائفية. والهوية المذهبية لا تمثل سوى الخطاب الظاهري. وكذلك عندما يسعى شيعة من وطن واحد للتحالف فيما بينهم، في سياق توزيع مصالح على الطوائف، فإن الهوية الطائفية هي البارزة.
وعندما يسعى شيعة من أوطان مختلفة للتحالف السياسي فيما بينهم، فإننا أمام هوية تحالفية لا علاقة لها بالمذهبية أو الطائفية. وهذه لا توجد إلا عندما يوجد وعي مشترك بالظلم والحرمان. ويصعب ـ إن لم يستحيل ـ إقامتها بغير ذلك.

يمكن الاستمرار في ذكر احتمالات اللقاء بين سني وشيعي، وتحليل نوع الهوية البارزة بينهم. والغرض هو التأكيد على صعوبة إطلاق أي عبارة طائفية أو مذهبية في وصف العلاقات بين الأفراد والمجتمعات. فتدل هذه الأمثلة على تعدد معان الهوية بتعدد سياق استعمالها. وتدل على أن الهوية الشيعية هوية ظرفية ذات اشتراك في الاسم ولكن ليس في المضمون. وبالتالي فإنها لا تنشيء علاقات مباشرة بل لا بد من تحليل الظرف الذي توجد فيه، ومعرفة المصالح المرتبطة بالشيعي في تلك اللحظة، وبالتالي يمكن معرفة الجهات التي يمكن أن يتكون بينها تحالف. كما تشير إلى أن لكل هوية سياقها الذي تؤثر فيه. فلكل من الهوية المذهبية أطرها التي يمكنها أن تعمل فيها، والتي لا يمكنها الخروج عنها. وإذا ما خرجت فإنها تتحول وتصبح هوية أخرى.
وتحليل أسباب هذا التعدد، وكيفية نشوء "الطائفة" من "المذهب" خارج عن الغرض هنا. ولكن يجب أن يُذكر أن العلاقات النفعية تعتمد على مصالح نفعية بالدرجة الأولى. وأنه يندر للمصالح المعنوية أن تترجم إلى مصالح نفعية؛ وعندما يحصل ذلك فالعلاج هو التجاهل لأن انتباه "الآخر" إلى الهوية هو أهم عامل ديمومة لها. كما إنه من المهم الانتباه إلى أن الشيعة ـ مثلهم مثل أي طائفة ـ ليسوا نسيجاً موحداً، ولا مصالحهم كذلك، وهم في نهاية الأمر سيسعون للتحالف مع أي طرف سيضمن استمرار أو إعادة حقوقهم ومصالحهم. أخيراً إن الجدل الشعبي والمواقف التلقائية من عامة الناس لا تتحول إلى مواقف سياسية بشكل تلقائي، وبالتالي يجب التعامل معها على أنها انفعالات تحتاج إلى تنفيس وإلى توجيه.

التشيع المذهبي استعمل أثناء الحرب العراقية – الإيرانية في أوج فترة تصدير الثورة. فإضافة إلى الخطر العسكري، تمثل الخطر الإيراني في ذهن القيادات آنذاك في تحالفاته الممكنة مع الحركات الإسلامية في الدول العربية. فتم استخدام "التشيع" لخلق نفور شعبي من الشيعة على أمل أن يحد ذلك من نوع التحالفات بين القيادات السنية وبين الشيعة الإيرانيين. فالقلق كان من لقاء (تحالفاً) شيعي – سني من أوطان مختلفة. وفي هذا اللقاء فإن اللعب على وتر الهوية المذهبية يكون معطلاًً.
التشيع الطائفي يُستعمل اليوم في لبنان والعراق عند الحديث عن علاقات سنية ـ شيعية لأن المصالح الاجتماعية والاقتصادية يتم توزيعها وفق الانتماءات المذهبية وليس وفق استحقاقات وأهليات.
ولكن لم يسبق الحديث عن "تشيع تحالفي" إلا من خلال عبارة "هلال شيعي"، والتي لا يمكن أن تنطبق على التشيع المذهبي أو الطائفي. وكما سبقت الإشارة إليه فإن هذا النوع من التشيع لا يوجد إلا في حالة ما يكون بعض الشيعة في حالة من الحرمان والحصار بحيث يجدون في عنائهم المشترك ـ وليس هويتهم ـ أرضية للتحالف؛ ثم يلتفتوا من بعد ذلك إلى هويتهم ليجدوا أنها تقدم لهم خطاباً ووعياً تاريخياً ولغة تخاطب موحدة ويصبح الأمر لدى بعضهم، ولدى بعض مراقبيهم وكأنه نتيجة طبيعة لذلك التوحد، في حين أن الأمر لا يعدو الاشتراك في المصيبة.
وهناك امثلة تاريخية متعددة تدل على أن التوافق المذهبي لم يتحول إلى تحالف سياسي؛ وأن التشيع وحده لا يمكن أن يكون أرضية لأي تحالف، وإن كان أرضية لمنع تحالفات معينة. فمواقف إيران مع الشيعة ـ بل مع المسلمين ـ في الصراعات الروسي/الشيشاني، الروسي/الطاجيكي، الأرمني/الأذربيجاني (وهم شيعة) لم تعتمد على الهوية المشتركة الإسلامية أو الشيعية وإنما على المصالح المباشرة. والأمر نفسه ينطبق على علاقات إيران مع الشيعة العرب، وعلاقاتهم هم أيضاً معها. فعلاقاتها مع شيعة المملكة العربية السعودية، وشيعة الكويت، وشيعة البحرين، وعلاقاتهم بها اعتمدت على شعور الشيعة العرب بالغبن والاضطهاد، وليس على توافق مذهبي أو عقائدي. بل حتى العلاقات مع شيعة لبنان لم تعتمد على توافق مذهبي، بقدر ما اعتمدت على مصالح متبادلة.

لذلك إن ما يحصل اليوم يمكن اعتباره صعود ناس إحدى هوياتهم هي الهوية الشيعية، وليس صعوداً شيعياً، وانتصار حزب الله على إسرائيل هو انتصار للبنانيين ومسلمين وشيعة وليس انتصاراً للشيعة الطائفة. واستعداد بعض الشيعة اليوم للتعاون فيما بينها نتيجة ظرفية لوعيها المشترك بالظلم والاستهداف والحرمان والرفض والحصار؛ وليس نتيجة مطلقة لكونهم شيعة. ونفوذ إيران وعلاقاتها بالشيعة لن تزيد إذا كسب الشيعة في العراق، أو في لبنان، أو في اليمن أو في أي مكان لهم وجود. إنه سيزيد إذا شعروا أنهم مضطهدون، وأنهم محاصرون، وأن العرب من حولهم يتعاملون معهم وكأنهم شيعة أولاً، وعرب ثانياً.
إن الشيء المشترك الوحيد بين الشيعة هي رؤية دينية متوافقة وهذه لا تتحول بذاتها إلى رؤية سياسية مشتركة، ولن توجد "نحن" شيعية بشكل مطلق. وإذا ما وجدت فإننا سنجد أنها رد فعل لـ"هم شيعة". فالوعي الجمعي الشيعي يخلقه الخطاب السني أكثر مما يخلقه الاشتراك المذهبي.
والخلاصة أن مدخل إيران، وتكوّن هلال "شيعي" لن يكون على أساس التشيع وإنما عبر الشعور بالسخط والحرمان والحصار.

وبهذا يمكن الانتقال إلى اليمن.
الوضع في اليمن معقد شديد التعقيد. لتعدد اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين، وتقلب دوافعهم واهدافهم. وأيضاً لتعقد التركيبة الاجتماعية والذهنية القبلية. يزيد الأمر تعقيداً حالة الاحتقان الشديد والتي تجعل التحليل يخلط بين الفعل والانفعال. وقد تجلى هذا التعقيد على كثير من التحليلات التي يقرأها المتابع اليمني ويشعر كأنها إسقاطات على اليمن أكثر منها تحليلاً لما يجري فيها.

وقد ظهر الحديث عن تحالف إيراني ـ زيدي في ثمانينيات وتسعينات القرن الماضي. ولكنه أخذ بعداً جديداً مع تصاعد أحداث صعدة الأخيرة.
40-45% من اليمن زيدية. ويوجدون في المناطق الشمالية الجبلية من اليمن. وتشمل مناطق الزيدية قبائل حاشد وبكيل ومذحج. هذه القبائل تمثل قوة أساسية في اليمن، وذات قدرة قوية على مقاومة أي قوة عسكرية كما ظهر ذلك في المواجهة مع العثمانيين، ثم الإمبراطورية البرطانية، ثم القوات الناصرية. لكل ذلك فإن احتمال دخولها ضمن تحالف مع إيران يمثل خطراً على الأطراف المعنية باليمن.

ولكن هذا الاحتمال يتم تكوينه وافتراضه، ولا يعتمد على واقع موجود على الأرض. فإيران لم تكن تملك أرضية قوية بين الزيدية، وذلك لأكثر من سبب أهمها:
أن أكثر القيادات الزيدية الرئيسية ـ السياسية أو العلمية ـ ربطت مصالحها بوضوح إما مع الحكومة في اليمن وإما مع المملكة العربية السعودية، وإما معهما معاً.
من لم يكن كذلك كان يرى أن أي علاقة مع إيران ستخلق أضراراً أكثر من المصالح المتوقعة وغير المؤكدة.
ثم إنها جميعاً كانت لتأكيد هويتها المحلية، واستقلال قراراها. كما كانت تتجنب أن تحالفات يتم النظر إليها على أنها موجهة ضد أطراف محلية أو إقليمية.
أيضاً استُفز الزيدية من محاولات بعض الشيعة التبشير بالمذهب الإثنا عشري في اليمن.
هذا من جهة الزيدية.
وأما من جهة إيران:
فلم تكن ترى الزيدية طرفاً منظماً وقوياً يمكن أن يحقق لها تحالفاً فعالاً. ربما اختلفت الظروف اليوم، ولكن لم يكن هذا بالأمس مما يدل على أن الأمر ذو اعتبارات مصالحية وليس فكرية.

ولفهم العلاقة المحتملة بين الزيدية وبين إيران فيجب النظر بعيداً عن الاشتراك في التشيع وإنما في تفاعل أمرين مع بعضهما البعض:
أولهما: التحولات في الهوية الزيدية جراء الأحداث التي مرت بها تجربة الإمامة.
ثانيهما: التحولات في رؤية الزيدية لـ "رؤية الآخرين" إليهم على ضوء ما جرى في صعدة.

وقبل أن أوضح المقصود بينهما يجب التنويه إلى أن أحداث صعدة لا تشرح أي علاقة بين إيران وبين الزيدية. ومن الخطأ أن ننطلق من توافق الشعار مع شعارات حزب الله أو الإيرانيين وبناء تحليلات سياسية عليها. فالمسألة ما هي إلا تفاعلات معقدة لمحاولة اعتقال حسين الحوثي الذي كان مصمماً على رفع شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل. هذه المحاولة تحولت إلى مواجهة دامت 80 يوماً، ثم تطورت إلى ساحة لتصفية الحسابات وللمواجهة بين القوى المحلية. فالصراع لم يكن مع مجموعة عقائدية أو مذهبية أو دينية، بل كان بين الجيش وبعض المتطوعين وبين خليط من القبائل والهاشميين ذوي الميول والخلفيات والدوافع المتنوعة والمختلفة والمتضادة أحياناً. وكثير ممن قتل أو سجن لم يكن يعرف حسين الحوثي ولا أفكاره ولا دروسه. لقد تفاعلوا معه البعض من باب الغيرة على من تستهدفهم الحكومة، وتفاعل معه آخرون من باب استغلال الفرصة لمواجهة الحكومة، وتفاعل معه آخرون من باب الخوف على الهاشميين. وتفاعل معه آخرون من باب التعاطف مع والده الشيخ المسن الذي تجاوز الثمانين من عمره، والذي يعد من خيرة الهاشميين وكبار علمائهم. وتفاعل معه آخرون لكونهم لا يملكون خيارات في الحياة بسبب فقرهم المدقع، ويعلم الجميع بأن ما يقرب من نصف الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر، وأن الفقر خير مناخ للحرب والاقتتال.
إن البحث عن العلاقة بين الزيدية وإيران يجب أن يكون في العوامل نفسها التي سبق ذكرها عند الحديث على التشيع التحالفي: الشعور بالسخط والحرمان والحصار.

أولاً: التحولات في الهوية الزيدية:
قامت فكرة الإمامة على تجاوز الطائفية ما أمكنها، يتجلى هذا من نصوص مرجعية مثل قول محمد بن عبد الله النفس الزكية(ت145هـ) حيث: ((أوجب على من قام بهذا لأمر الدعاء لجميع الديانين، وقطع الألقاب التي يدعى بها فرق المصلين، وغلق الأبواب التي في فتح مثلها يكون عليهم التلف، والامساك عمَّا شتت الكلمة، وفرَّق الجماعة، وأغرى بين الناس فيما اختلفوا فيه وصاروا به أحزاباً، والدعاء لطبقات الناس من حيث يعقلون إلى السبيل الذي لا ينكرون وبه يؤلفون، فيتولى بعضهم بعضاً، ويدينون بذلك، فإن اجتماعهم عليه إثبات للحق وإزالة للباطل.)). كما يتجلى من الممارسات التاريخية مثل رؤية الإمام يحيى حميدالدين نحو الخلافة العثمانية، حيث كان يعتبرها مظلة للمسلمين جميعاً، ويؤكد ـ قولاً وفعلاً ـ بأن مقاومته هي للممثلي الخلافة الذين يعيثون في اليمن فساداً، وليس للخلافة. وقد انعكس هذا على تشكيل الزيدية لهويتهم. حيث كان البعد الطائفي فيها ضعيفاً للغاية. يظهر هذا بالنظر إلى التحالف بين الإخوان المسلمين وبين قيادات الزيدية في اغتيال الإمام يحيى، كما يظهر في انخراط الكثير من الزيدية في الحركة الإخوانية خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
ولكن هذا الأمر أخذ في التحول تدريجياً. فبعد انقلاب/ثورة 1962 ـ والذي كان في الأساس نتيجة تحالف بين يمنيين زيدية وبين عبدالناصر ـ توجهت بعض القيادات الثورية إلى الهاشميين وإلى فكر الزيدية باعتبارهما يمثلان ركني الإمامة عبر 1100 سنة. وكان التركيز في البدء على الهاشميين أكثر منه على الزيدية، كما كانت لغة المواجهة لغة قومية بالدرجة الأولى.
ولكن الأمر أخذ في التحول مع تصاعد التيار السلفي، وسلوكه الذي يصرح بأن القضاء على الزيدية يمثل هدفاً استراتيجياً له، والأهم من هذا هو استخدامه لغة "أهل السنة" و"الروافض" في المواجهة. فبدأت الهوية الزيدية تأخذ شكلاً جديداً. فبعد أن كانت هوية قائمة على المشترك مع الآخرين، هوية آمنة وقائمة على مشروع سياسي يضم أطرافاً متعددة؛ أصبحت هوية تبحث عن ما يميزها عن غيرها، هوية تشعر بالتهديد الشديد، وهوية قائمة على مشروع "صراع البقاء".
هذا التحول أعاد صياغة علاقاتها مع فكرها، ومع قضاياها، ومع من تتعاطف أو تتحالف معهم.
فمن حيث الفكر، بدأت القضايا ذات العلاقة بأهل البيت والإمام علي تأخذ بعداً عاطفياً أشد. وصار تعلُّم الزيدية يكاد يرادف تعلم النصوص التي تؤكد حقوق أهل البيت وإمامة علي. ومن حيث القضايا أصبحت مواجهة السلفية هي القضية الكبرى. ومن حيث التعاطف أو التحالف صارت مبني على الاشتراك في الغبن بقدر ما هو مبني على الاشتراك في المبدأ الإسلامي العام. ولذلك فعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران، تعاطف معها كثير من الزيدية لثلاثة اعتبارات:
أولها: مثلهم مثل أغلب المسلمين في العالم الإسلامي، اعتبروها حركة ثورية ضد نظام جائرٍ، وحركة إسلامية تريد إعادة الدولة الإسلامية.
ثانيها: كونها تتحدث باللغة التي تمثل الشكل الجديد لهوية الزيدية. لغة فيها محبة أهل البيت، والإمام علي، ونحو ذلك.
ثالثها: وأهمها كونهم شعروا أنهم مضطهدون محاصرون وأن لا سبيل أمامهم إلا هذه الدولة التي تتكلم بكلام أهل البيت، وقادتها علماء مجتهدون، وزعيمها من أهل البيت.
وقد أدى ذلك التعاطف إلى محاولات من البعض للتواصل مع إيران ومع الحركات الشيعية الأخرى خصوصاً خليجية والتي جمعهم بها الشعور بالاضطهاد المشترك. ولكنها باءت بالفشل لعدم توافق المصالح.
التحول في هوية الزيدية لم يكتمل بعد لكونه يجد مقاومة النصوص والتجربة الزيدية التي رسخت عبر 11 قرناً.
والشد والجذب بين ما يفرضه الواقع على الزيدية من تحول في الهوية وبين ما تتطلبه الفكرة الزيدية يفسر كثيراً من التجاذبات التي وقعت في الساحة الزيدية.

ثانياً: التحولات في رؤية الزيدية لـ "رؤية الآخرين" إليهم على ضوء ما جرى في صعدة.
يتفاعل الفرد مع غيره وفق مجموعة من الأمور منها: رؤية الفرد للآخر. وأيضاً رؤية الفرد لـ "رؤية الآخر" إليه. فأنا أتعامل مع زيد وفق رؤيتي له، وأيضاً وفق ما احتمله من رؤية زيد لي.
والمتابع للعلاقات الزيدية مع محيطهم يجد أن الرؤيتنين كانتا إيجابيتين. فالمراسلات والرحلات كلها تدل على حالة متوازنة وإيجابية. ولكن هذا الأمر أخذ يتحول، ووصل إلى غايته في أحداث صعدة. الزيدية تقرأ أحداث صعدة من خلال ما حصل فيها (أو ما يعتقدون أنه حصل فيها) ومن خلال رد فعل العالم العربي لذلك.
فهم يرون عنفاً تجاوز جميع الاعتبارات الإنسانية والقانونية. يرون قتل الآلاف من المدنيين والعسكريين، واستخدام أسلحة محرم استعمالها دولياً ضد المدنيين، وتدمير قرى ومنازل بأكملها، وتحريق مزارع وقلع أشجار، وقطع أرزاق وفصل من وظائف، وحرق وتشويه وسحل جثث بعض القتلى في صعدة، واعتقال آلاف منهم أحداث لم يبلغوا سن الرشد القانوني، وملاحقة رمز من رموزها تجاوز الثمانين من عمره، ونعته بأقبح النعوت والأوصاف، وهجوماً إعلامياً على الهاشميين واتهامهم في أنسابهم وفي أعراضهم وانتمائهم وولائهم للوطن وللوحدة اليمنية.
كما يرون أنهم لكونهم الحلقة الأضعف صاروا مسرح الصراع السياسي بين القوى الكبرى في اليمن.
ثم يرون سكوتاً مطبقاً، ما عدا صوت هنا وهناك.
وبقطع النظر عن صحة رؤيتهم، ومدى موافقتها للواقع؛ فإن هذه الرؤية تعيد صياغة ما هو محذور وما هو مقبول.

إن تفاعل تحولات الهوية مع تحولات رؤية الزيدية لأنفسهم ولغيرهم هي التي تخلق المناخ الملائم لعلاقات من نوع آخر مع إيران أو مع قوى أخرى وليس الاشتراك أو التقارب في الفكر .

أخيراً.
1. عندما نتحدث عن الطوائف وعن العلاقات بينها يجب أن نبتعد عن التشابه أو التباين الفكري بينها. العلاقات الجيدة بين الطوائف لا علاقة لها بالتوافق الفكري، والعلاقات السيئة لا علاقة لها بالتباين الفكري. ربما نجد هذا على مستوى العاطفة الفردية البسيطة، وأما على مستوى التأثير الجماعي فعلينا البحث في مكونات ومقومات التكوين الاجتماعي والسياسي للطائفة.
2. الطوائف كائنات اجتماعية/سياسية وليست فكرية. والحديث عنها باعتبارها كائنات فكرية يصرف النظر عن حقيقة ما هي.
3. عندما نتحدث عن المذاهب نحن لا نتحدث عن مدارس فكرية لها رموز علمية وآراء فكرية. نحن نتحدث عن مجتمعات فيها مكوِّن مصالحي وفيها هرمية قيادية.
4. وإذا أردنا تجاوز المشاكل الطائفية فلا بد من:
• تقوية المبادئ الديمقراطية في المجتمعات المسلمة، لأنه بقدر وجود مساحة حرة للتنافس على القوى والمصالح بقدر ما تضعف نطاقات السلطات الأخرى: عشائرية وطائفية.
• تعزيز الاستقلال في التفكير لدى المسلم بإزاء علاقته مع رجل الدين. فعلاقة المسلم مع رجل الدين قد تكون علاقة اعتماد كلي: أي أنا أسأل وهو يجيب. هو يملي وأنا أتبع. في المقابل هناك علاقة اعتماد مبتادل: أي أنا أطرح قضايا وهو يطرح احتمالات. وهو يثير تفكيري في اتجاهات متنوعة وأنا أحاول تبني موقف على ضوء ذلك. فبقدر ما تكون علاقة المسلم مع العالم علاقة اعتماد كلي بقدر ما يكون للسلطة الطائفية تأثير. وبقدر ما تكون العلاقة من نوع الاعتماد المتبادل بقدر ما تقل سلطة الطائفة.
5. فكرة التسامح الطائفي لا تقدم الكثير لأن خطاب التسامح خطاب ديني، في حين أن التكوين الطائفي تكوين اجتماعي، ولا يمكن إزالة المشاكل الاجتماعية إلا بمعالجة جذورها الاجتماعية وليس ببيان التقارب الفكري بين الطوائف.

القصة الكاملة للحوثي والزيدية في اليمن

تقف اليمن مذهولة أمام الحرب الدائرة بين السلطات ورجل الدين المتمرد حسين بدر الدين الحوثي، فالمواجهات خلفت عشرات القتلى والجرحى، في حين يقف أنصار الحوثي في صلابة أمام مختلف أشكال القوة العسكرية والآليات الثقيلة المستخدمة في الحرب ضدهم، مما دفع الدولة -التي يتضاعف حرجها- إلى الإعلان عن مكافأة مالية للقبض عليه تبلغ نحو 45 ألف دولار.


وتثير ظاهرة "الحوثي" في اليمن أكثر من علامة استفهام، فلماذا تفجرت الأحداث في هذا الوقت، وبالتحديد بعد عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة؟ ولماذا كان الرد على الظاهرة بهذه القوة العنيفة، وباستخدام أسلحة ثقيلة كما لو أنها تقاتل قوات مسلحة تابعة لدولة أجنبية؟ وما علاقة الحملة العسكرية ضد الحوثي بالشعار المناهض للولايات المتحدة، الذي دأب هو وأنصاره على رفعه وترديده عقب كل صلاة؟
ولا تتوقف التساؤلات عند هذا الحد؛ فما هو الدور الذي لعبته السلطة والرئيس صالح بالتحديد في بروز الظاهرة؟ ثم ما علاقة جماعة "الشباب المؤمن" بالزيدية؟ وما صحة الاتهامات الموجهة لهذه الجماعة ولبدر الدين الحوثي برعاية تأسيس مذهب جعفري اثني عشري في اليمن؟ وما مستقبل العلاقة بين الرئيس صالح بعلماء الزيدية، بعد أن سال الدم بين قواته ومجاميع تقدم نفسها على أساس مذهبي؟ ثم هل هناك أي علاقة بين الحملة وما أثير مؤخراً بشأن توجه الرئيس صالح إلى نقل السلطة بطريقة وراثية إلى نجله أحمد، وعما إذا كان ذلك التوجه يُقابل برفض واسع في أوساط اليمنيين، وخاصة أنصار المذهب الزيدي، الذين يشدِّد مذهبهم على رفض التوريث في الحكم؟.
تساؤلات شائكة ومتداخلة، تقتضي تسليط الضوء على الشخصية المثيرة للجدل حسين بدر الدين الحوثي، الذي برز اسمه سريعاً من خلال هذه التطوّرات.
يبلغ الحوثي من العمر 45 عاماً تقريباً، وهو من مواليد محافظة صعدة، الواقعة على مسافة 240 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة صنعاء، ووالده بدر الدين الحوثي، أحد أبرز المراجع العلمية للمذهب الزيدي، من فرقة "الجارودية"، القريبة في آرائها من الإمامية، من حيث إنكار إمامة الخلفاء الأُوَل، والقول بإمامة عليّ والحسن والحسين بالنص الخفي من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على حد زعمهم.
وسبق أن دخل الحوثي في خلاف شديد مع علماء الزيدية، المناهضين لخط الإمامة الإثني عشرية، وعارض باجتهاداته العلمية بشدة فتوى علماء الزيدية التاريخية، قبل عدة سنوات، والتي وقّع عليها المرجع مجد الدين المؤيدي، والعلماء حمود عباس المؤيد، ومحمد بن محمد المنصور، وأحمد الشامي، عندما أكدوا فيها أن شرط النسب الهاشمي و"البطنين" للإمامة صارت غير مقبولة اليوم، وأنها كانت في ظرفها التاريخي، وأنّ "الرئاسة" وقيادة شؤون الأمة حق من حقوق المواطنين جميعاً، وفيمن يرتضونه، الأمر الذي سبّب له متاعب جمة، أدت إلى هجرة قسرية إلى العاصمة الإيرانية طهران، وظل فيها سنوات، ثم عاد إلى صعدة، بعد وساطات من علماء اليمن مع الرئيس صالح.




الرئيس اليمني اعترف بمسئوليته عن مساعدة تنظيم الحوثي في بدايته وأقر بأنه كان مخطئا في حساباته

يُعرف عن بدر الدين الحوثي الذي يلقب "بالعلامة" في اليمن كلقب ديني، مخالفته لكثير من مراجع الزيدية في اليمن، بالنسبة للموقف من الإمامية الإثني عشرية، وهو يعتقد بالتقارب بين الزيديّة والإمامية الجعفرية، بل يرى الاتفاق بينهما في الأصول المهمة. ويجمع بدر الدين الحوثي بعضاً من المسائل التي اتفق أو تقارب فيها الزيدية والإمامية في كتيبه "الزيدية في اليمن". وعرف الحوثي بمساجلة ومناظرة المخالفين لاجتهاداته، قديما وحديثا عبر مؤلفاته. فساجلهم في العقائد والأصول، محاولا ترسيخ قدم اجتهاداته كمذهب وطريق جديد، وهو يرى عدم الإجماع الذي قال به الدكتور ناجي حسن عند الزيدية على جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل.
وكان ابنه حسين بدر الدين الحوثي، المتأثر بقوة بأفكار واجتهادات والده، وربما ذهب أبعد منه إلى التأثر بالجعفرية؛ قد أسهم بفعالية مع رموز وشخصيات مثقفة منتمية إلى المربع المسمى بالزيدي بتأسيس "حزب الحق" عام 1990، ونجح في أول انتخابات نيابية عام 1993 عن محافظة صعدة باسم هذا الحزب مع صديقه عبد الله عيظة الرزامي، الذي قتلته القوات الحكومية في حملتها الأخيرة، باعتباره الرجل الثاني في جماعة "الشباب المؤمن".
ولكن سرعان ما دبّ الخلاف داخل حزب الحق في العام الذي أعقب انتهاء حرب صيف 1994، خاصة مع اتهام حسين بدر الدين الحوثي بمناصرة قوات الحزب الاشتراكي اليمني، وهي تهمة لم تتأكد في واقع الأمر، ثم ترك الحوثي وصديقه حزبهما مع آخرين، مع تردد حديث عن خلافات مكتومة داخل "حزب الحق" بشأن مركزية المرجع مجد الدين المؤيدي، الذي تجاوز العقد الثامن، ويمكث في محافظة صعدة متفرغاً للبحث وكتابة الدراسات العلمية لخدمة أتباع مذهبه.
وأياً كان عليه الأمر؛ فقد بدأت تبرز في العام 1997 ظاهرة التحوّل وعملية الاستقطاب المنظم من داخل المربع الزيدي إلى المذهب الإثني عشر (الجعفري) بصورة هادئة.
ويرصد القاضي الشيخ أبو جعفر المبخوت، وهو ممن تحولوا إلى المذهب الجعفري، المراحل الأولى لعملية دخول المذهب الجعفري إلى اليمن بشكل منظم. والشيخ المبخوت من مواليد سنة 1973 في حصن بني سعد من مديرية المطمة، التابعة لمحافظة الجوف اليمنية، وتولى رئاسة فرع "حزب الحق" في محافظة الجوف، ويعتقد أن "ظهور الإمامية في اليمن كان سنة 1997، فهو ظهور حديث، ونسبة الشيعة الإمامية في اليمن تقريبا 20 % من سكان اليمن".
ومنذ عام 1998 نجح المذهب الإمامي في توسيع أرضيته في اليمن مستميلا أبناء الأسر الكبيرة الذين شكلوا أرضية كبيرة للانطلاق والنشاط، فافتتحوا عدة نشاطات يستجلبون بها الأنصار. واسسوا إثر ذلك مكتبة تروج لفكرهم وتوجهاتهم ضمت نحو 4 آلاف كتاب.
ويذهب تقرير أمني قدمه اللواء الدكتور رشاد العليمي وزير الداخلية اليمني إلى أعضاء مجلس النواب اليمني، إلى أن "نشاط حسين بدر الدين الحوثي بدأ منذ عام 1997، بإنشاء مراكز دينية في مديرية حيدان، محافظة صعدة، دون ترخيص قانوني، أطلق عليها اسم الحوزة، ثم امتد نشاطه بإنشاء مراكز مماثلة في بعض المحافظات والمديريات، وقام بتوسيع نشاطه، من خلال تلك المراكز، وتزعّم بطريقة مخالفة للدستور والقانون تنظيماً سرياً انسلخ به عن حزب الحق، أطلق عليه اسم الشباب المؤمن، ومنح أعضاء التنظيم مرتبات فصلية، وبعضهم شهرية، تراوحت ما بين 50 دولاراً إلى 100 دولار شهرياً، مقابل قيامهم بالترويج لأفكاره وآرائه المتطرفة، واقتحام المساجد، والاعتداء على خطبائها، الذين لا يتفقون مع أفكاره المتطرفة، وإثارة الشغب بين المصلين، وترديد شعارات مضللة، خاصة أثناء صلاة الجمعة" وأضاف أن التهم التي أوردها بتقريره ثابتة من خلال محاضر وتسجيلات سيتم تسليمها للأجهزة القضائية.
واتهم التقرير الأمني حسين بدر الدين الحوثي بتوزيع كتاب بعنوان "عصر الظهور"، وهو كتاب شيعي لمؤلفه علي الكوراني العاملي، الذي أشار في مقدمة طبعته السابعة، مطلع العام الهجري الماضي 1424، إلى أنه "بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران؛ ارتفع مؤشر الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر في شعوب العالم الإسلامي، بالسؤال عنه، والحديث حوله، والقراءة، والتأليف، بل وبين غير المسلمين أيضاً".
ويعتبر هذا الكتاب أن أكبر حدث سياسي يشير إلى تنامي الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر هو فتنة جهيمان في الحرم الشريف، الذي نادى بالمهدي، ويخصص الكتاب محوراً خاصاً عن اليمن تحت عنوان "اليمن ودورها في عصر الظهور"، من ص 143 وما بعدها، يؤكد فيه ورود أحاديث متعددة عن أهل البيت، تؤكد حتمية حدوث ما يصفه الكتاب بـ"ثورة اليمن الإسلامية الممهدة للمهدي عليه السلام، وأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق". أما قائدها المعروف في الروايات التي أوردها الكتاب باسم "اليماني"؛ فتذكر رواية أن اسمه حسن أو حسين، من ذرية زيد بن علي، عليهما السلام. ويستشهد الكتاب ببعض الروايات التي تؤكد أن "اليماني" يخرج من قرية يقال لها "كرعة"، وهي قرية في منطقة بني خَوْلان، قرب صعدة.
ثم يثير الكاتب تساؤلاً عن السبب في أن ثورة اليماني ورايته أهدى من ثورة الإيرانيين ورايتهم؛ فيقول "المرجح أن يكون السبب الأساسي في أن ثورة اليماني أهدى؛ أنها تحظى بشرف التوجيه المباشر من الإمام المهدي عليه السلام، وتكون جزءاً مباشراً من خطة حركته، وأنّ اليماني يتشرف بلقائه ويأخذ توجيهه منه". ويؤيد ذلك، بحسب الكتاب؛ أن أحاديث ثورة اليمانيين تركز على مدح شخص اليماني قائد الثورة، وأنه "يهدي إلى الحق، ويدعو إلى صاحبكم، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو إلى النار".
ويؤكد التقرير الأمني، بحسب زعمه؛ أن الأجهزة قد ضبطت مع أحد أنصار الحوثي، ويُدعى فارس مسفر سالم من أهالي ساقين بصعدة؛ وثيقة مبايعة للحوثي، باعتباره الإمام والمهدي المنتظر، جاء فيها "اُشهد الله على أن سيدي حسين بدر الدين هو حجة الله في أرضه في هذا الزمان، واُشهد الله على أن أبايعه على السمع والطاعة والتسليم، وأنا مقر بولايته، وأني سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه، وهو المهدي المنتظر القائم، الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً، أبان لنا طريق النجاة، وأوضح كتاب الله على أوضح بيان، فنسأل الله أن يحشرنا في زمرته".



وقد اعترف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بأنه يتحمل مسئولية عن إيجاد تنظيم "الشباب المؤمن"، الذي يتزعمه حسين الحوثي، حيث تساهل مع تقارير استخباراتية وردت عن الجماعة، معتقدا أنها "فورة شباب" ما تلبث أن تزول. ولكنه حسب خطاب ألقاه الأحد الماضي أكد أنه كان ثمة خطأ في حساباته.
ويعترف الرئيس صالح بأنه دعم وساند هذه التجمعات. وقال "صحيح لقد جاءنا مجموعة من الإخوان وقالوا هؤلاء شباب مؤمن معتدل، لا يريدون أن يكون لهم ارتباط خارجي مع قيادة خارجية، ويريدون دعم الدولة، حتى يبتعدوا عن الارتباط والتبعية الخارجية، وفعلاً نالوا الدعم، على أساس أنهم شباب مؤمن".
واعتبر مراقبون أن الدعم المالي والمعنوي، الذي قدمه رئيس الدولة لمجموعات حسين الحوثي، جاء في ظل توتر حاد داخل البلاد، إثر تغيّر اصطفاف القوى السياسية الحزبية على أساس مطلبي، وتجاوز المربع الإيديولوجي، الذي وسم المراحل الماضية، وخاصة بين التجمع اليمني للإصلاح، المعبر عن الحركة الإسلامية اليمنية، والحزب الاشتراكي اليمني وبقية التنظيمات القومية. وقد ظنت السلطات، على ما يبدو، أنها بدعمها لهذه القوة الجديدة؛ ستعيد مرة ثانية خلط الأوراق، فتحدث توازن قوى لصالح السلطة، في ظل تصاعد الحديث آنئذ عن توريث منصب الرئيس، وكان الرئيس صالح بحاجة إلى دعم المراجع العلمية الزيدية والسنية، لتقف إلى جانب الترتيبات المقبلة على قمة هرم السلطة في اليمن، فجاء الدعم على هذا الأساس، خاصة وأنّ المذهب الزيدي يرفض في أدبياته بشدة مبدأ التوريث، فدار همس منذ العام 2001 عن اتفاق مع عدد من علماء الزيدية على قضايا ربما بينها مسألة توريث الحكم.
وتعتقد أوساط زيدية لها خلاف مع حسين بدر الدين الحوثي "أنّ المعطيات والمعلومات المتوفرة تؤكد أن القضية بدأت منذ أكثر من عام، أو عام ونصف العام، عندما توجه حسين بدر الدين الحوثي، عضو مجلس النواب سابقاً، إلى منطقته ومنزله في جبل مران، مديرية حيدان، محافظة صعدة، وانقطع في تلك المنطقة يدرس العلوم الدينية، ويؤلف الكتب، التي ربما اختلف في بعضها مع بعض آراء علماء المذهب الزيدي، وهذا هو حال المذهب الزيدي، الذي فتح باب الاجتهاد دون الإخلال بالثوابت الإسلامية".
وتضيف تلك الأوساط "مع مرور الأيام، وتصاعد الأحداث في العراق وفلسطين، وأمام زيادة الدور الأمريكي في المنطقة؛ رأى حسين بدر الدين الحوثي أن أقل الواجب أمام ذلك هو إعلان البراءة من الأمريكيين والإسرائيليين، فاقتنع بذلك طلابه ومحبوه، وبدأوا يعلنون براءتهم من أمريكا وإسرائيل عبر رفع شعار: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام".
أخذ هذا الشعار، الذي رفعه حسين بدر الدين الحوثي بالانتشار، فقام بعضهم بكتابته على الجدران في محافظة صعدة، وقام آخرون بطباعته في ملصقات للإعلان عن الرفض للسياسة الأمريكية، وتم الاستمرار في هذا النهج، الذي تزامن مع خطابات الرئيس اليمني، التي أعلن فيها أن الإرهاب الإسرائيلي هو أكبر إرهاب في العالم، وأنّ أمريكا تدعم هذا الإرهاب".
وظلت هذه الشعارات قائمة، وبحسب الأوساط الزيدية، "ليجد هؤلاء الشباب أنفسهم فجأة، وبدون مقدمات، أيضاً في السجون ومطاردين، بعد أن بدأت هذه الحملة في محافظة صعدة، عبر توجيهات المحافظ يحيى العمري، باعتقال كل شاب أو طفل يرفع هذا الشعار، وتوجيهاته بإيقاف مرتب أي موظف في المحافظة يرفع هذا الشعار، مما أدى إلى إيقاف مرتبات أكثر من 60 مدرساً في محافظة صعدة، رغم أدائهم لواجبهم الوظيفي.
واستمرت هذه الحملة من المحافظ، حسب ما تقول المصادر، واستغلت لتصفية أغراض شخصية، وقام بعض المسئولين برفع تقارير إلى الرئيس، تكيد لهؤلاء الطلبة ولأستاذهم وشيخهم حسين بدر الدين الحوثي. وأعلن المحافظ عن توجهات لاستئصال شأفة هذه الفئة الزيدية، وقال إنه سيزج بهم في السجون، وسيعيدهم إلى موطنهم الأصلي، الذي جاؤوا منه قبل 1200 عام، بل ووصل الحد إلى سب أئمة آل البيت عليهم السلام، ليصل الأمر إلى التهكم على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، كما تنقل هذه المصادر.



وتشير تلك الأوساط الإعلامية الزيدية إلى دور وتأثير التقارير المحرضة ضد المذهب الزيدي، وإلى الكتابات الخاصة بالتوريث، وما أدت إليه من تعبئة عند الرئيس صالح، ضد حسين بدر الدين الحوثي، وجميع أتباع المذهب الزيدي. وقالت "تحرّك البعض إلى حسين بدر الدين الحوثي لإقناعه بوقف استعمال الشعارات التي فهمت بشكل خاطئ، وتم إبرازها باعتبارها تحريضا على أعمال إرهابية، وقالوا إن بعض التقارير صورت للرئيس أن الحوثي يتآمر ضد البلد ويستعدي أمريكا ضدها، وهو ما أكدوا أنه لم يحصل.
وأضافت المصادر أن الممارسات التي اتخذت ضد مجموعة الحوثي سواء على مستوى الدولة أو المحافظة هدفت بصورة خاصة إلى تخفيف الضغط على الاتجاه السلفي "القاعدي" عبر افتعال معركة مع المذهب الزيدي.
وتفسر الأوساط الإعلامية الزيدية الحملة العسكرية ضد الحوثي بأنها تسعى إلى تحقيق الوصول إلى هدفين اثنين، أولهما "الوصول إلى ضرب المذهب الزيدي، من خلال افتعال معركة، يتم خلالها الوصول إلى إغلاق مراكز تدريس المذهب الزيدي. والثاني محاولة شق الصف الوطني، عبر إثارة نعرات عنصرية، واتهامات مغرضة، تستعدي فئة من الشعب اليمني، وذلك لتفريق الناس عن الرئيس، وإيجاد عداوات، لا وجود لها أساساً، وأنّ أفضل طريق للوصول إلى الحكم فيما بعد، وقطع الطريق على احتمالات ترشيح العقيد أحمد علي عبد الله صالح لنفسه لأية انتخابات رئاسية في المستقبل، عبر صناديق الاقتراع؛ هو افتعال المعارك والعداوات، وشق الصف الوطني، وإثارة النعرات العنصرية والتفرقة المذهبية، وهذا ما أراده المغرضون، الذين زوّروا كثيراً من المعلومات، التي رفعوها للرئيس، والتي أرادوا، عبر تزويرهم، إظهار الزيدية وكأنهم متمردون على النظام وعلى الجمهورية، وأنهم يسعون إلى إعادة الملكية"، على حد تعبير الأوساط.
وتذهب الأوساط الإعلامية الزيدية بعيداً إلى التفسير التآمري لأحداث صعدة، إذ تقول "أراد البعض أن يصلوا إلى توجيه حملة عسكرية لأغراض معروفة، وخططوا لإخراج هذه الحملة، فأظهروا أولاً للعلماء في صنعاء أن هنالك نية لضرب المذهب الزيدي، وأنه ربما يتم تحريك مجموعات عسكرية لقتل حسين بدر الدين الحوثي، وأنّ أفضل طريقة لحقن دم حسين بدر الدين الحوثي، ووقف أية حملة لضرب المذهب الزيدي، هو إصدار بيان يظهر فيه العلماء استنكارهم لآراء حسين بدر الدين الحوثي، وبذلك يحقنون دمه، ويوقفون أي محاولة لضرب المذهب الزيدي، هذه كانت الخطوة الأولى، والخطوة الثانية هي عرقلة وصول حسين بدر الدين الحوثي إلى الرئيس، بعد أن كان قد بعث برسالة موجهة للرئيس، أبدى فيها استعداده للوصول إليه، وأعلن فيها إخلاصه له، وولاءه للوطن، وأنه لا يمكن أن يظهر منه ما يخل بالنظام، أو أي استعداء للدولة أو الجمهورية، إذ كانت الخطوة الثانية هي عرقلة وصوله إلى الرئيس، واتخاذ التدابير لإبقائه في جبل مران. أما الخطوة الثالثة فتحريك الحملة العسكرية، وعرقلة أي مجموعة أو شخصيات من الوصول إلى الحوثي، لكي تبدأ الحملة بضربتها، عبر استخدام الدبابات والمدفعية وصواريخ الكاتيوشا والطائرات".



تظل هناك مساحة واسعة مسكوت عنها في هذه الزوبعة، التي قد تصبح من أخطر أحداث اليمن المعاصر، في عهد الرئيس علي عبد الله صالح. وثمة همس ومعلومات وتسريبات لا ترقى إلى الاعتماد عليها، وربما تكون وسيلة لتشويه الخصم، وتبرير الحرب الناشبة في صعدة ضد الحوثي وأنصاره. تقول تلك التسريبات إن السلطات الحكومية حصلت على وثائق تدين حسين بدر الدين ومجموعته المسماة "الشباب المؤمن"، وأنّ تلك الوثائق تم استخراجها من مكتبته بطريقة سرية، عبر أحد الأشخاص المزروعين. وحسب الرواية؛ تثبت تلك الوثائق أن ثمة قيادة سرية هي "الشرعية" لدى جماعات تؤمن بخط الحوثي، وأنّ ثمة تسلسلا قياديا في أوساطهم، يدير أوضاع الأتباع، ويوكل أمر تحصيل الزكاة إليها، اعتمادا على مبدأ التقية.

الأحد، 15 مارس 2009

التسامح المذهبي في اليمن(من ندوة التعايش بين المذاهب)وضاح الأهدل

التسامح المذهبي في اليمن
الأربعاء 04 فبراير-شباط 2009 القراءات: 4

وضاح بن عبد الباري طاهر
قال بعض علماء الاجتماع: يختلف فكر عن آخر باختلاف المنشأ والعادة والعلم والغاية. وهذا الاختلاف طبيعي في الناس، وما كانوا قط متفقين في مسائل الدنيا والدين. ومن عادة صاحب كل فكر أن يحب تكثير سواد القائلين بفكره، ويعتقد أنه يعمل صالحاً، ويسدي معروفاً، وينقذ من جهالة.
ومن العدل أن لا يكون الاختلاف داعياً للتنافر ما دام صاحب الفكر يعتقد ما يدعو إليه، والمخلص في فكرٍٍ ما إذا أخلص فيه يُناقش بالحسنى، ليتغلب عليه بالبرهان، لا بالطعن، وإغلاظ القول، وهُجْر الكلام.
وما ضر صاحب الفكر لو رفق بمن لا يوافقه على فكره ريثما يهتدي إلى ما يراه صواباً، ويراه غيره خطأ، أو يقرب منه، وفي ذلك من امتثال الأوامر الربانية، والفوائد الاجتماعية ما لا يحصى؛ فإنَّ أهل الوطن الواحد لا يحيون حياة طيبة إلا إذا قَلَّ تعاديهم، واتفقت على الخير كلمتهم، وتناصفوا، وتعاطفوا» (1).
لا يحصى عدد من أنجبتهم اليمن من رجال الفكر والعلم والأدب؛ بحيث ملأوا الآفاق، وبلغت شهرتهم السبع الطباق، وساهموا في الإشعاع الحضاري الإسلامي الذي ضرب بأطنابه في مشارق الأرض ومغاربها؛ فكان منهم الصحابة الأخيار، والأئمة الأطهار، والعلماء والعباد والصالحون، والقادة العظماء والفاتحون.. ولم تحظَ بلد -فيما أعلم- بمثل ما حظيت به هذه البلاد من التسامح والتآخي، والبعد عن فتن التفرق المذهبية والآفات الطائفية جرياً على ما جبلوا عليه من سلامة النيات، والبعد عن العصبيات. وهم كما وصف الله أرضهم بقوله:«بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ» (سبأ: 15)، «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً»(الأعراف: 58).
وقول المصطفى : «أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوباً وأرق أفئدة، الفقه يمان والحكمة يمانية». أخرجه البخاري.
ولم تُعرف بلد بالتسامح المذهبي بين مذهبيها: الشيعي (الزيدي)، والسني كاليمن بشهادة المؤرخين اليمنيين والمستشرقين والرحالة الأوروبيين.
لقد سجل نيبور في رحلته إلى اليمن انطباعاً رائعاً عن تسامح اليمنيين؛ فقد عكس عدم تزمت اليمنيين نفسه على سلوكهم وقناعاتهم تجاه الفرق الدينية الإسلامية المختلفة، وتجاه الأديان الأخرى. سجل نيبور انطباعه هذا عبر العديد من المقارنات؛ فالشيعة والسنة في كل من إيران وتركيا لا يطيق بعضهم بعضاً، ولا يصلي أتباع مذهب في مساجد المذهب الآخر؛ أما اليمنيون فلم يؤثر اختلاف المذاهب في علاقاتهم، وليس هذا وحسب بل إن اليمنيين لا يكرهون أتباع الأديان الأخرى..وقد أكد نيبور أن عدد السنيين نسبة إلى الزيديين متساوٍ تقريباً وأن«أتباع المذهبين يتعايشون بصورة ممتازة»(2).
ويضيف نيبور قائلاً: «ويبرز تسامح المسلمين مع من أسلم في عدم منعهم من أسلم من الاستمرار في التعامل والاحتكاك بأتباع دينه السابق، كما أنهم لا يحولون بينه وبين مغادرة اليمن متى أراد ذلك، ولو كان في صحبة أتباع دينه السابق. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية، فإنه يحترم عقيدتها، ولا يحاول أن يجبرها على التنكر لدينها. ويمارس اليهود حياتهم وطقوسهم الدينية، ويشيدون معابدهم بكل حرية، كما يمارس الهنود طقوسهم الدينية، ولكن لا يسمح لهم بإحراق موتاهم» (3 ).
ويعزز اللفتنانت كولونيل هارولد ف. يعقوب. الضابط في الجيش البريطاني في كتابه (ملوك شبه الجزيرة) ما ذكره نيبور عن التسامح المذهبي في اليمن فيقول: «نحن ميالون كثيراً إلى تحريك الاختلاف والتباعد بين الطائفتين في شبه الجزيرة العربية، وهو بالأحرى انقسام جغرافي. وأسلوب التفرقة بين السنة والشيعة معروف بعنف أكبر في الهند، ولربما كان ذلك راجعاً إلى الاختلاف في فهم الإسلام في التاريخ المتأخر كثيراً، وفي اليمن تصلي كلا الطائفتين في مسجد واحد، أما في الهند فلكل طائفة مسجدها الخاص. والسنة والشيعة اليمنيون يتزاوجون فيما بينهم( 4)، ولم أرَ أو أشاهد حالة نادرة بأنَّ رجلاً غير عقيدته الدينية بسرعة كما يغير عباءته»(5 ).
وفي مقال للمستشرق الإنجليزي ر.ب. سيرجنت بعنوان( الزيود) يقول فيه: «بين كل المذاهب الشيعية المتعددة في الإسلام، أو المذاهب المؤيدة لصاحب الحق الشرعي في الحكم نجد الزيود - أتباع زيد بن علي - هم أصحاب المذهب الأكثر اعتدالاً. إنهم معتدلون بالفعل، إلى الحد الذي يصف فيه المجتمع الزيدي الوحيد المتبقي في اليمن الأعلى اليوم نفسه أحياناً بأنه يمثل «المذهب الخامس» بين المذاهب السنية التقليدية الأربعة. ويبدو أن الزيود قد مثلوا في مراحل مبكرة من نموهم شكلاً من أشكال الإسلام أقرب ما يكون إلى الشكل الأصلي في نشأة الدعوة الأولى، وفي جميع المراحل ظل أصحاب هذا المذهب المؤيد لآل البيت بعيدين عن المعتقدات المتطرفة لغلاة الشيعة.
والخلاف بين السنة والزيدية كما يقول فريد ليندر: (ليس من نوع العداء الدفين؛ إذ الخلاف كله في الحقيقة ينحصر في مسألة الأهلية لمرشح منصب الإمامة). لقد اعتبر المقدسي والمسعودي -وهما من الجغرافيين الأوائل- الزيدية خارج المجموعة الشيعية كلها؛ بسبب قبولها المتسامح بالخلفاء الثلاثة الأوائل . وكما أوضحنا من قبل فإنَّ الانشقاق الأساسي عند نشأة الإسلام قد ظهر نتيجة الصراعات على المراكز العليا في الدولة الثيوقراطية (الدولة الدينية) والتي نشأت نواتها في البلدين المقدسين من أراضي الحجاز، بينما الخلافات النظرية ذات الطبيعة العقائدية تعد ثانوية ومن التطورات اللاحقة.
وفي اليمن لا يبدو أن هناك أي صراع أو خلاف حول الشريعة بين الشوافع والزيود في الوقت الحالي، وهم يصلون معاً في المسجد نفسه وراء إمام مشترك يؤم جميع المصلين. ويمكن القول بالفعل أن هناك عوامل(جغرو - سياسية geo-political ) هي التي تفرق في الواقع بين المذهبين وليست الخلافات الدينية على الرغم من وجودها»( 6).
ولَمَّا شاعت المقالات والاعتقادات المختلفة بين أهل الإسلام، وافترقت الأمة إلى فرق ومذاهب شتى، وفشت هذه الآراء المختلفة في بلاد الإسلام (سنة الله في الذين خلوا من قبل) - تلقفت اليمن كغيرها من سائر بلاد الإسلام بعضاً من هذه النحل؛ فكان حظها من نحلة الخارجية أعدلها وهي الإباضية، وكانت متواجدة في حضرموت، ومبين، وبلاد شظب، والشرفين، والمحطور، والظهراوين(7 ). وكان حظها من الفرق الشيعية أفضلها وهي الزيدية، وهم أتباع الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وهي خير فرق الشيعة، وأقربها إلى السنة تتولى الصحابة رضي الله عنهم، وتفارق غلاة الشيعة في ذلك. وكان نصيبها من مذاهب أهل السنة أوسطها، وهو مذهب الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه. فكأنَّ أهل اليمن اختاروا مذاهبهم اختياراً، وانتقوها انتقاءً وسط هذا السيل الهادر من المذاهب المتباينة، والمقالات المختلفة. وقد كانت نحلة الإباضيين سائدة في حضرموت واستمرت إلى ما بعد أيام العلامة الفيلسوف لسان اليمن أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني رحمه الله؛ فإنه لما أتى على ذكر دوعن في كتابه (صفة جزيرة العرب)، ص170 قال: «وأما موضع الإمام الذي يأمر الإباضية وينهى ففي مدينة دوعن». . وقد ظلت نحلة الإباضية مهيمنة في حضرموت فترة من الزمن حتى ضرعت خدودهم، وركدت ريحهم، ولم يعد لهم شأن يذكر(8 ). قال العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف في رسالة له وجهها إلى الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بكير: «أما الإباضية فعهدهم بحضرموت إلى ما قبل الشافعي، وكان لهم دولة في القرن الخامس، وفيهم كثير من العلماء حسبما يعرف من شعر إمامهم إبراهيم بن قيس، وفي أواخر المائة السادسة غلبهم الأشاعرة على مسجدهم المسمى الخوقة بمدينة شبام، فأما مسجدهم الواقع في مدينة شبام فلا يزال معروفاً إلى اليوم، وبقيت ريحهم تهب في بلاد حضرموت إلى أواخر المائة الثامنة»( 9). . ولقد ظل أهل شظب على مذهب الإباضية حتى انتقلوا عنه إلى مذهب الزيدية على يد العلامة إبراهيم بن علي بن عيسى الطامي الخيواني الهمداني المتوفى سنة 516هـ( 10). كما كان القضاء على داعيتهم الحطيط بن عبد المجيد الإباضي في المحطور من بلاد الشرفين سنة 469هـ على يد الأمير ذي الشرفين الزيدي( 11). ومع ذلك بقي للإباضية روح تنبض في مبين وبلاد شظب والشرفين حتى المئة السادسة، كما أفاده المؤرخ الكبير المرحوم القاضي إسماعيل بن على الأكوع في كتابه القيم (هجر العلم)، ثم لم نعد نسمع لهم بذكر(12 ).. وبقي مذهب الزيدية والشافعية في اليمن إلى يومنا هذا كجناحي طائر، وظل الاتصال قائماً بين علماء المذهبين؛ فالزيدية فتحت باب الاجتهاد ولم تغلقه كما حصل في المذاهب الأخرى، وهذا من مناقبها. وكان كل من وجد من نفسه أهلية الاجتهاد لم يتقيد بمنقول مذهبه؛ فحصل بذلك خير كثير، وخرج من علماء الزيدية علماء أجلاء وأئمة فضلاء، كالإمام الكبير يحيى بن حمزة، والإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى صاحب كتاب (الأزهار)، والإمام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير، والجلال، والإمام يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم، وابن الأمير، والمقبلي، وشيخ الإسلام عبد القادر بن أحمد شرف الدين، والعلامة أحمد قاطن، وشيخ الإسلام الشوكاني، والعلامة هاشم بن يحيى الشامي، والعلامة المحدث محمد بن علي العمراني، والشجني، والعلامة أحمد بن عبد الوهاب الوريث، وغيرهم ممن لا يحصيهم عد، ولا يحصرهم حد.
فهذا علامة الزيدية حميد بن أحمد المحلي والفقيه أحمد بن أبي الخير يأخذان على الإمام القطب الفقيه إسماعيل الحضرمي(13 )، وهذا الإمام يحيى بن محمد السراجي يأخذ على الشيخ الصوفي الكبير أحمد بن موسى بن عجيل في نواحي تهامة( 14).
وهذا إمام الزيدية الأكبر الإمام أحمد بن يحيى المرتضى يأخذ على محدث عصره الإمام سليمان بن إبراهيم العلوي الحنفي في كتاب البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه(15 )، وهذا الشيخ أحمد الألهاني شيخ الإمام يحيى بن حمزة يأخذ على المحدث أحمد بن أبي الخير الشماخي الشافعي( 16). وهذا صاحب الغاية الإمام الحسين ابن الإمام القاسم بن محمد أحد أكابر علماء الزيدية يأخذ في علم الحديث عن الشيخ محمد بن عبد الله الهتار بمحطة الحمى بزبيد أيام محاصرته للأتراك، وكذلك عن العلامة عبد الواحد بن عبد المنعم النزيلي وله منه إجازة عامة، وكذا له أخذ عن الشيخ الحافظ محمد بن عبد العزيز المفتي الشافعي وله منه إجازة عامة(17).
وهذا المهدي أحمد بن جحاف يسمع صحيح البخاري على القاضي علي بن مطير الشافعي، وهذا الإمام الكبير القاسم بن محمد يستجيز من أحمد بن عثمان بن عبد الرحيم المسوحي أحد محدثي علماء الشافعية(18).
وهذا العلامة إبراهيم بن يحيى بن الهادي بن جحاف الحبوري يصفه يحيى بن الحسين بأن« له معرفة ومشاركة بكل فن، وكان له في الحديث معرفة ومشايخ ومستجازات من الشيخ أحمد بن علي مطير ومن غيره... وكان يرى رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح ووضع الكف على الكف، كما هو قول أكثر العلماء» (19).
وهذا المحدث يحيى بن أبي بكر العامري الشافعي يأخذ عن العلامة المحدث يحيى بن على بن المرتضى بن المفضل الوزير، كما تجد الإمام عز الدين بن الحسن يرحل في طلب الحديث إلى العامري ويسمع منه، ويستجيزه (20).
وهذا العلامة المؤرخ بامخرمة الشافعي يترجم الإمام عبد الله بن حمزة الزيدي؛ فيصفه بأنه «إمامٌ من أئمة الإسلام، وقطبٌ من أقطاب السادة الكرام» (21).
وهذا العلامة عبد الله بن علي الصعيتري يصفه صاحب الطبقات بأنه« كان عالماً فاضلاً محققاً مفتياً ترد عليه الفتاوى من اليمن من الزيدية والشافعية» (22).
وجاء في ترجمة العلامة الحسن بن محمد النحوي الزيدي المتوفى سنة 791هـ - من (مطلع البدور) أنَّ «حلقته في فقه آل محمد تبلغ زهاء ثلاثين عالماً ومتعلماً في حلقة واحدة، فشيوخ بلاد مذحج والمغرب وصنعاء وذمار وحجة والظاهر وبعض شيوخ الشافعية بحقل يحصب هم درسته وتلامذته وهو شيخهم... وكانت الفتاوى تفد عليه من اليمن الأعلى والأسفل ومن تهامة ومن علماء الحنفية والشافعية ومن عدن وتعز وجبلة؛ لأنه أحاط بفقه الفقهاء ودرس فيه في زبيد وغيرها على علماء الحديث والفقه» (23).
وهذا السيد العارف محمد بن الحسين المحرابي حاكم الشرع ببلاد عذر، كان زيدي المذهب، ويميل إلى مذهب الشافعي(24).
وهذا علامة حضرموت ومفتيها عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف يصفه خير الدين الزركلي بأنه من «شيوخ العلم بالأدب والأخبار، وفقه الشيعة والسنة»(25).
وهذا العلامة عبد الرحمن بن محمد الشرفي يتولى الفتوى بمدينة زبيد الشافعية بمقتضى مذهب أهل البيت رضوان الله عليهم»(26).
وهذا العلامة المحدث التقي بن فهد المكي يأخذ عن العلامة الجليل الهادي بن إبراهيم الوزير وهو الأخ الأكبر للعلامة المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير رحمهما الله. كما أن العلامة صالح النمازي الشافعي الأشعري له شرح على كتاب الإمام شرف الدين (الأثمار) في فقه الزيدية، وهما متعاصران، وكذا العلامة الصوفي الشهير الشاعر عبد الهادي السودي له أخذ عن علماء صنعاء كالعلامة محمد بن أحمد بن محمد مرغم وغيره(27).
والعلامة أحمد بن علي مطير الحكمي الشافعي ترجمه يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم وقال بأن:« له منظومة على (الأزهار)؛ لأن الرجل أحب الاطلاع على سائر المذاهب، واجتنى (الأثمار)، فنظمها، وله شرح على (غاية السول) في أصول الفقه»(28)، وكلها من كتب الزيدية.
وهذا العلامة إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي يصفه ابن أبي الرجال في (مطلع البدور) بأنه «كان أوحد زمانه حفظاً للأدلة ولأقاويل السلف، إذا تكلم على المسألة من الفقه احتج لها بما عليها من الحديث النبوي، وبما يتفرع عنها من أقاويل الصحابة والتابعين والفقهاء، وأقوال أهل المذهب، حتى كأنما يغترف من بحر، ويحتج لكل صاحب مذهب من الكتاب والسنة، وينصف كل عالم من علماء الأمة بريئاًَ من التعصب لمذهبه أو مذهب غيره، قد ملئ يقيناً من فضل علماء المذاهب الأربعة، مع قيامه بمذهب أهل البيت عليهم السلام الذي هو مذهبه»(29).
وهذا العلامة المحدث مفتي زبيد في عصره عبد الرحمن بن سليمان الأهدل يثني على علماء صنعاء فيقول: «علماء صنعاء ملائكة في صورة أناس، ولا يعرف الحقيقة إلا من عرفهم، الله يكثر من أمثالهم وينفع بهم أهل الإسلام»(30).
( 1) ميزان الجرح والتعديل، لجمال الدين القاسمي، نشر في المنار، لرشيد رضا، مجلد16،جزء1-ص30.
(2) المادة التاريخية في كتابات نيبور عن اليمن، د. أحمد قائد الصايدي، دار الفكر المعاصر، بيروت- لبنان، ص73-74.
(3) المصدر السابق، ص208.
(4) ذكر العلامة المحدث عبد الخالق المزجاجي الحنفي الزبيدي في كتابه (نزهة الإجازة المستطابة) أن إحدى خالاته كانت متزوجة على أحد أئمة صنعاء. وذكر الأستاذ الأديب أحمد الشامي في كتابه (رياح التغيير) أن والده تزوج امرأة من الضالع حين كان عاملاً عليها وكانت تضم في صلاتها، وكان يقلدها في صلاته، فلا يلومه والده على ذلك.
(5) ملوك شبه الجزيرة، لجاكوب،ترجمة أحمد المضواحي، ص58.
(6) الزيود، لسرجنت، ترجمة: د . علي القباني. نشر في المسار، السنة السادسة، العدد الثالث، 1426هـ/2005م.
(7) هجر العلم ومعاقله في اليمن، للقاضي إسماعيل الأكوع: 4/1937، 1956-1957، 3/1340.
(8) هناك فرضيتان في سبب زوال المذهب الإباضي في حضرموت، الأولى تقول: إن زوال مذهبهم كان بسب الإمام المهاجر أحمد بن عيسى العلوي جد العلويين الحضارمة، وهو الرأي الذي يتبناه المؤرخون العلويون الحضرميون. أما الفرضية الثانية فتذهب إلى أن زوال المذهب الإباضي كان على يد الدولة الأيوبية، وهذا ما يذهب إليه مؤرخو الزيدية، قال يحيى بن الحسين في (غاية الأماني)1/125: « قال بعض المؤرخين: لم يزل أهل حضرموت على رأي الخوارج إلى خروج بني أيوب إلى اليمن؛ فأظهروا -أي: الأيوبيين- مذهب الشافعي وعقيدة أهل السنة، فرجعوا إلى ذلك».
( 9) القضاء في حضرموت في ثلث قرن 1351-1385هـ ، لعبد الرحمن بن عبد الله بكير، ص48.
( 10) انظر هجر العلم ، للأكوع (مصدر سبق ذكره)، 3/1341.
( 11) المصدر السابق، 4/1957.
( 12) انظر: المصدر السابق، 4/1937.
( 13) طبقات الزيدية الكبرى، لإبراهيم بن القاسم، 3/1434.
( 14) اللآلي المضيئة في أخبار أئمة الزيدية، لأحمد بن محمد الشرفي، رسالة لنيل درجة الماجستير، لسلوى علي قاسم المؤيد، ص408.
( 15) الإمام المهدى أحمد بن يحيى المرتضى وأثره في الفكر الإسلامي سياسياً وعقائدياً، لمحمد محمد الحاج الكمالي، ص82-83.
( 16) انظر: طبقات الزيدية الكبرى، (مصدر سبق ذكره)، 3/1351.
( 17) هداية العقول إلى غاية السول من علم الأصول، للأمير الحسين بن القاسم بن محمد،2/ب.
( 18) انظر: هجر العلم (مصدر سبق ذكره)، 1/420.
( 19) بهجة الزمن في تاريخ اليمن، ليحيى بن الحسين، تحقيق أمة الغفور الأمير، 2/541-542.
( 20) هجر العلم، (مصدر سبق ذكره)، 3/1346. والوجه الحسن المذهب للحزن لمن طلب السنة ومشى على السنن، لإسحاق بن يوسف المتوكل، ص51.
( 21) قلادة النحر في وفيات أعيان أهل الدهر، للطيب بن عبد الله بامخرمة، 5/57.
( 22) طبقات الزيدية الكبرى ( مصدر سبق ذكره)، 2/625.
( 23) مطلع البدور ومجمع البحور، لأحمد بن صالح بن أبي الرجال، تحقيق عبد الرقيب مطهر محمد حجر،2/109- 110- 115.
( 24) بهجة الزمن (مصدر سبق ذكره)، 2/542.
( 25) الأعلام، للزركلي،3/315.
( 26) حدائق الزهر في ذكر الأشياخ أعيان الدهر، للحسن بن أحمد عاكش الضمدي، ص101.
( 27) هجر العلم، (مصدر سبق ذكره)، 1/24.
( 28) بهجة الزمن (مصدر سبق ذكره)، 2/569.
( 29) مطلع البدور ومجمع البحور، (مصدر سبق ذكره)، 1/181-182.
( 30) حدائق الزهر، للضمدي، (مصدر سبق ذكره)، ص154.